المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
53
أعلام الهداية
أخلاقه علما « 1 » ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء « 2 » ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النبوّة ، ولقد سمعت رنّة « 3 » الشيطان حين نزل الوحي عليه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقلت : يا رسول اللّه ، ما هذه الرنّة ؟ فقال : هذا الشيطان آيس من عبادته ، إنّك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلّا أنّك لست بنبيّ ، ولكنّك وزير ، وأنّك لعلى خير » « 4 » . المرحلة الثانية : من البعثة إلى الهجرة عليّ ( عليه السّلام ) أول المؤمنين برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : لقد نشأ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) على قيم إلهية سامية كما صرّح بذلك القرآن الكريم بقوله تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 5 » ، فكان النموذج المغاير لإنسان الجزيرة في معتقده وتفكيره وسلوكه وأخلاقه ، فسلك منذ نعومة أظفاره خطّا موازيا لقيم رسالات الأنبياء سيّما شيخهم إبراهيم الخليل ( عليه السّلام ) ، وكان في قناعة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) أنّ هذا الخطّ لا يلتقي بقيم المجتمع الجاهلي ، من هنا بدأ ( صلّى اللّه عليه وآله ) بإنشاء نواة الأسرة المؤمنة المتكونة منه وخديجة وعليّ ( عليهم السّلام ) . وقرّر أن يشقّ مجرى التأريخ ، وأن يفتح طريقا وسط التيار العام ، وأن يقاوم بتلك الأسرة الانحراف السائد ، وأن يحدث موجا هادرا يتحوّل شيئا فشيئا إلى تيار جارف للوثنية والجاهلية من ربوع الأرض ، إنّ عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) والذي تربّى في حجر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) لم يسجد لصنم قطّ ، ولم يشرك باللّه طرفة
--> ( 1 ) علما : فضلا ظاهرا . ( 2 ) حراء : جبل قرب مكّة . ( 3 ) رنّة الشيطان : صوته . ( 4 ) شرح نهج البلاغة للفيض : 802 ، الخطبة 234 . ( 5 ) القلم ( 68 ) : 4 .